الشيخ محمد الصادقي

371

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

لما خوّلهم وأعطاهم ، والدعاء والتضرع والخوف من أن يصيروا مثلهم في أمور كثيرة ، في أداء الزكاة والصدقات وصلة الأرحام واصطناع المعروف » « 1 » . وهل الصلاة فرادى أم وفي فرض ثان جماعات ؟ فرضا على فرض ؟ . « وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ » توحي بفرض ثان ، فالركوع لوحدك فرض ، وركوعك مع الراكعين فرض على فرض ، فالركوع هنا يعني الصلاة ، والمعية تعني جماعة الصلاة ، معية الزمان والمكان والكيان والأركان ، لا فحسب معية في أصل الإتيان بها ، فإنها حاصله بأصل الصلاة وقد امر بها قبل آن ! « 2 » . ولماذا عبر عن الصلاة هنا بالركوع دون السجود وهو أفضل ؟ علّه لأنه أوّل ما يشاهد من حالة الصلاة ولا سيما في الجماعات ، ولذلك تسمى الركعة ركعة دون « سجدة » ! وأن السجود يعم الصلاة وغيرها كعبادة مطلقة ، والركوع هيئة خاصة بالصلاة ، لذلك ترى هذه المعية في الركوع فقط دون السجود حتى فيما يذكران معا : « يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ » ( 3 : 43 ) دون « واسجدي مع الساجدين » حيث هو أعم من الصلاة وسواها ، طالما يذكران على سواء فيما لا تعنى جماعة

--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 74 عن من لا يحضره الفقيه وكتب الرضا علي بن موسى ( عليه السلام ) إلى محمد بن سنان فيما كتب اليه من جواب مسائله ان علة الزكاة من اجل . . . ( 2 ) . ملحقات الاحقاق ج 14 : 276 اخرج العلامة اخطب خوارزم في المناقب ص 189 ط تبريز قال - سند متصل إلى ابن عباس - في قوله تعالى : « وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ » نزلت في رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وعلي ( عليه السلام ) خاصة وهو اوّل من صلى وركع ثم ذكر عدة طرق أخرى عنه مثله .